كلمة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع الوطني زينة عكر  في مؤتمر بروكسل الخامس حول

كلمة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع الوطني زينة عكر في مؤتمر بروكسل الخامس حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"

أيُّها المضيفون والحضور الكرام
أصحاب المعالي
أيُّها السيدات والسادة،
لقد مرَّت عشر سنوات على إندلاع الأزمة السورية وثمانية عشر شهراً على بدء أكبر أزمة إقتصادية وإجتماعية في تاريخها الحديث.
وسط هذه الأزمة، يجد لبنان نفسه ممزقاً ومنهكاً، غير قادر على الإستمرار، بعد أن إستضاف اللبنانيون النازحين السوريين إستضافةً استثنائية.
اليوم، باتت الحكومة اللبنانية تفتقر إلى الوسائل اللازمة لتأمين أبسط الحقوق، للمواطنين اللبنانيين والنازحين السوريين على حدٍ سواء. وبات الحصول على مساعدةٍ دوليةٍ مضاعَفة وهادفة ضرورة ملحَّة، لا لحماية حقوق الإنسان الأساسية للنازحين السوريين فحسب، بل أيضاً للحفاظ على التماسك الإجتماعي والإستقرار في البلاد، في وقت يزداد فيه الوضع الأمني خطورةً.  
ومع تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي، تبذل الحكومة اللبنانية جهوداً كبيرة لتأمين أبسط الخدمات للبنانيين والنازحين السوريين على حد سواء.
فضلاً عن ذلك، لم يعد قطاع الرعاية الصحية، الذي يرزح تحت عبء ضغوطات متزايدة بسبب فيروس كورونا المستجد، قادراً على تأمين مستوى كافٍ من الخدمات. لذا، نحن نحثُّ الجهات الفاعلة الإنسانية على تقديم المزيد من الدعم لضمان تغطيةٍ أوسع ضمن إطار حملة التطعيم ضد هذا الفيروس. ولا يزال ينقصنا ثلاثة ملايين لقاح لتحسين الوصول إلى نظام الرعاية الصحية الذي يقدّمه القطاع العام. وبما أن نطاق تغطية الحماية الاجتماعية محدود، من الضروري توسيع إطار المساعدات للفئات الأكثر ضعفاً.
أيضًا، يتطلَّب قطاع التعليم دعماً مستمراً يفوق الدعم المشكور الذي تم تلقيه سابقاً. فحوالى خمسين ألف طالب إنتقلوا إلى المدارس الرسميَّة، ومن المتوقَّع أن يشهد هذا العدد إرتفاعاً في المستقبل.
ونظرًا لتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، يتعيَّن على المدارس زيادة قدرتها ومواردها. بالإضافة إلى ذلك، يُعَدُّ تأمين الإلتحاق بالمدارس الخاصة أمراً أساسياً في المناطق المحرومة من المدارس الرسمية.  من هنا ضرورة تأمين المساعدات الأساسيَّة لتوسيع فرص الإلتحاق بالمدارس.
من المهم أيضًا ضمان توزيع المساعدات بشكل عادل ومتساوٍ بين اللبنانيين والنازحين السوريين، لا سيما بعد أن شهدنا تزايداً في التوترات والحوادث الأمنية بسبب هاجس التحيز الحاد في توزيع المساعدات.
يأتي ذلك في وقت نرى فيه إشتداداً في المنافسة على فرص العمل بين اللبنانيين والنازحين السوريين وتدهوراً في قدرة اللبنانيين الشرائية وموارد كسب رزقهم. فقد بات 55 %بالمئة منهم فقراء اليوم، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لتتراوح بين 75 و80% بالمئة في نهاية هذا العام. من هنا، يشكِّل تقديم المساعدة للشعب اللبناني ضرورةً ملحَّة ليس على الصعيد الإنساني فحسب، بل أيضًا لإحتواء الوضع الأمني وضمان الإستقرار في المنطقة.
أضِف إلى ذلك قضيَّة السجون اللبنانية التي تتسع لما يتجاوز قدرتها الاستيعابية، وهي تضم اليوم عدداً كبيراً من السجناء السوريين، إلى جانب سجناء من جنسيات أخرى.
في الواقع، أكثر من ثلث السجناء هم من السوريين، وهم على إرتباطٍ  بجرائم منظمة خطرة وبجماعات متطرفة وإرهابية. إذًاً، لقد بات جليًّا أن الوضع لم يعد يُحتمل. ونظراً للنقص في القدرات والوسائل اللازمة، تجد الأجهزة الأمنية نفسها مجبرة اليوم على إطلاق سراح الموقوفين، ويترافق هذا مع خطر تفاقم المخاوف الأمنيَّة. لذا تدعو الحاجة إلى الحصول على مساعدات طارئة بهدف إعادة تأهيل السجون وتعزيز قدراتها الاستيعابية لتفادي خطر تزايد الفوضى.
أخيرًا وليس آخرًا، لقد مرَّت عشر سنوات، نعم عشر سنوات على تحمُّل النازحين عبء الانتظار وتحمُّل لبنان أعباء تفوق قدرته.
مع تحسن الوضع في سوريا، وتقييد حيز الحماية في لبنان أكثر من أي وقت مضى، يجب النظر بجدية في خيار العودة الطوعية والسعي الدؤوب إلى إيجاد حل سياسي للصراع في سوريا.
اليوم، نطلب من المجتمع الدولي الدعم لوضع خطة عودةٍ طوعيةٍ للنازحين تضمن عودتهم إلى ديارهم بكرامة.
الوقت من ذهب. يكاد الوضع الأمني يخرج عن السيطرة. وقد بات تأمين الدعم الفوري للبنانيين والنازحين السوريين ضرورة ملحَّة.
وشكرًا